يمكن مراجعة التاريخ البحثي لعلم النفس الأسري واستكشاف كيف ركزت الكثير من الأبحاث في القرن العشرين على الأسر التي تعاني من مشاكل في محاولة للإجابة على السؤال "لماذا تفشل الأسر؟" بينما تتجه البحوث الحديثة في مدخل ونهج بديل، يركز على الأسر التي تعمل بشكل جيد، للحصول على إجابات للسؤال "كيف تنجح الأسر؟" وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، حدث تحول كبير في أدبيات الأسرة من التركيز على عرض أداء الأسر من خلال عدسة قائمة على العجز إلى منظور قائم على القوة وانتهج عدد من الباحثين نهج الإيجابية في دراسة الأسر القوية على سبيل المثال: 1- قد قدم أولسون وآخرون صفات الأسر القوية على ثلاثة أبعاد مهمة: - التماسك cohesion: ويعني الشعور بالترابط أو التقارب في الأسرة. - المرونة flexibility: ويقصد به القدرة على...
في لحظات الألم والصعوبة النفسية، قد نعتقد أن معاناتنا تأتي من الأحداث الخارجية أو من الآخرين. لكن في الحقيقة، كثيرًا ما يكون المصدر أعمق: يأتي من طريقة تفكيرنا وعمل عقولنا. كيف يمكن أن تصبح عقولنا، التي هي أداة تطورنا، مصدرًا للمعاناة؟ كيف يمكن للتفكير أن يتحول إلى سجن نفسي يحاصرنا في دائرة مفرغة من القلق والاكتئاب؟ حينها، يصبح التفكير عبئًا. الاجترار هو نوع من التفكير الدائري المتكرر. قد يبدأ الإنسان في تحليل مواقف الماضي أو القلق بشأن المستقبل بشكل مفرط، مما يجعله عالقًا في دائرة من الأفكار السلبية. وحين يتجاوز الاجترار حدوده الطبيعية، ويتصاعد التفكير السلبي المتكرر، يجد الفرد نفسه في حالة ذهنية مغلقة لا تسهم في التقدم أو التغيير. فبدلاً من التخفيف من المعاناة، يصبح التفكير عبئًا،...
شهد العلاج النفسي خلال العقود الثلاثة الأخيرة تطورًا متسارعًا، لم يقتصر على تحسين التقنيات العلاجية، بل شمل إعادة نظر جذرية في كيفية فهم الاضطرابات النفسية ذاتها. فبعد هيمنة النماذج التشخيصية التقليدية، بدأت تظهر مقاربات علاجية حديثة تركز على العمليات النفسية المشتركة بدلًا من التشخيصات المنفصلة. أولًا: حدود النموذج التقليدي في العلاج النفسي اعتمدت العلاجات الكلاسيكية، خصوصًا العلاج المعرفي السلوكي التقليدي، على مبدأ أن لكل اضطراب نموذجًا خاصًا وتدخلًا مخصصًا. ورغم فاعلية هذا التوجه، إلا أن الأبحاث كشفت عن عدة تحديات، من أبرزها: . التداخل الكبير بين الاضطرابات النفسية (Comorbidity) . ارتفاع معدلات الانتكاس . طول مدة العلاج في بعض الحالات . وقد مهّدت هذه التحديات الطريق لظهور نماذج علاجية...
يُعد العلاج ما وراء المعرفي (Metacognitive Therapy – MCT) أحد النماذج العلاجية الحديثة نسبيًا في العلاج النفسي، وقد تطور استنادًا إلى تراكمات نظرية وتجريبية في علم النفس المعرفي وعلوم الانتباه والتنظيم الذاتي. لم ينشأ هذا النموذج بوصفه تعديلًا مباشرًا للعلاج المعرفي السلوكي، بل بوصفه إعادة صياغة جذرية لكيفية فهم الاضطرابات النفسية وآليات استمرارها. . يستعرض هذا المقال تاريخ تطور العلاج ما وراء المعرفي، منذ جذوره في علم النفس المعرفي، وصولًا إلى تطبيقاته الإكلينيكية المعاصرة. . لجذور المعرفية: ما وراء المعرفة في علم النفس ظهر مفهوم ما وراء المعرفة (Metacognition) في سبعينيات القرن الماضي، خاصة في أعمال عالم النفس الأمريكي جون فلافل (John Flavell)، الذي عرّفها بأنها معرفة الفرد بعملياته...
في عالم العلاج النفسي الحديث، أصبح التركيز ليس فقط على محتوى الأفكار والمشاعر، بل على كيفية التفكير نفسه. وهنا يأتي دور العلاج ما وراء المعرفي (Metacognitive Therapy – MCT)، كنهج مبتكر وفعّال لإدارة الاجترار والقلق المزمن. منطق العلاج ما وراء المعرفي (MCT) يركز MCT على العمليات التي تتحكم في التفكير، وليس فقط على محتوى الأفكار نفسها. من منطق الخبراء: . الاجترار (Rumination) والقلق المستمر هما محركان رئيسيان للاضطراب النفسي. . السيطرة المفرطة على الأفكار أو تجنبها تزيد من شدة المشكلة. . التغيير يحدث عندما يتم تعديل الاستراتيجيات الذهنية وكيفية التفاعل مع الأفكار. . فلسفة العلاج ما وراء المعرفي تقوم فلسفة MCT على أن العقل يملك استراتيجيات للتحكم في التفكير، وبعض هذه الاستراتيجيات تكون مضرة،...
يُعد العلاج الجدلي السلوكي (Dialectical Behavior Therapy – DBT) أحد أهم المداخل العلاجية الحديثة التي طُوّرت استجابةً للحالات النفسية المعقّدة، خاصة تلك التي تتسم باضطراب تنظيم الانفعالات، الاندفاعية، وصعوبة العلاقات. ويرى خبراء العلاج النفسي أن DBT يمثل نموذجًا علاجيًا عمليًا يجمع بين الصرامة المنهجية والمرونة الإنسانية. . منطق العلاج الجدلي السلوكي ينطلق DBT من منطق جدلي يقوم على الموازنة بين القبول والتغيير. ويؤكد خبراء العلاج النفسي أن كثيرًا من الاضطرابات النفسية لا تنبع فقط من وجود مشاعر شديدة، بل من غياب مهارات التعامل معها. . ويركّز DBT على: . تقليل السلوكيات الاندفاعية والمؤذية للنفس . تعزيز مهارات تنظيم الانفعال . تحسين فعالية العلاقات . بناء حياة قابلة للعيش رغم المعاناة ....
مع تطور العلاج النفسي الحديث، لم يعد الهدف الأساسي هو التخلص السريع من الأعراض النفسية، بل بناء علاقة مختلفة وأكثر مرونة مع الخبرة الداخلية للإنسان. ومن هنا يبرز العلاج بالقبول والالتزام (Acceptance and Commitment Therapy – ACT) كأحد أهم الاتجاهات العلاجية المعاصرة المبنية على الدليل العلمي. . يرى خبراء العلاج النفسي أن ACT يمثل نقلة نوعية في فهم المعاناة النفسية، حيث يركز على المرونة النفسية بدلًا من الصراع المستمر مع الأفكار والمشاعرط . منطق العلاج النفسي في ACT من منظور الخبراء ينطلق العلاج بالقبول والالتزام من منطق أساسي مفاده أن كثيرًا من المعاناة النفسية لا تنتج عن وجود الأفكار أو المشاعر المؤلمة، بل عن محاولات التحكم الصارمة فيها أو تجنبها. ويؤكد خبراء العلاج النفسي أن الصراع مع...
أصبح البحث عن العلاج النفسي الفعّال من أكثر الموضوعات تداولًا في محركات البحث، خاصة مع ازدياد معدلات القلق والاكتئاب والضغوط النفسية. وهنا يبرز دور خبراء العلاج النفسي في توجيه الأفراد والمتخصصين نحو المدارس العلاجية الأكثر فاعلية، وعلى رأسها العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) بوصفه أحد أكثر الأساليب العلاجية اعتمادًا على الدليل العلمي. يقوم منطق العلاج النفسي الحديث على الانتقال من التفسير العام للأعراض النفسية إلى فهم آليات الاضطراب النفسية التي تُبقي المشكلة قائمة. ويؤكد خبراء العلاج النفسي أن العلاج الفعّال لا يركّز فقط على تخفيف الأعراض، بل على: . فهم كيفية نشوء المشكلة النفسية واستمرارها . تحديد أنماط التفكير والسلوك غير الوظيفية . إحداث تغيير مستدام يمنع...
- 1
- 2

English
العربية